محمد بن علي الشوكاني
4919
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أجمعوا ( 1 ) على إثبات العولِ ولم يخالفْهم إلا ابن عباس . وإذا تقرر لك هذا فاعلم أنَّ السائل - دامت إفادته - لما أشار في سؤاله إلى كلام المحققِ الجلالِ ( 2 ) كما عرفَ تعيَّن علينا أن ننقلَ كلامَ الجلالِ بحروفِه ثم نتكلَّم على ما فيه ، ثم بعد ذلك نتكلَّم على كلامِه في كل فريضةٍ من الفرائضِ العائلةٍ لتعرفِ الحقِّ في هذه المسألةِ . فإنها مسألةٌ عظيمةٌ يترتَّب عليها اختلافُ التوريثِ في كثير من المسائلِ وذلك هو حق من حقوق العباد [ 5 ب ] ، ومظلمةٌ ماليَّةٌ لا بدَّ أن يقعَ السؤالُ عنها بين يدي اللهِ لكل من قضى فيها بقضيةٍ أو أفتى فيها بِفُتْيا ، فإن من انتقص من نصيبِه بتقديمِ غيرِه عليه أو بمزاحمةِ غيره لا بدَّ أن يتعلَّق بمن صنعَ به ذلك حتى يفكَّه عدلُه , . وموافقتُه للحق أو يوبقْه جَوْره ومخالفته له . وأقلُّ الأحوال أن ينتقصَ أجرُه مع توفيتِه حقَّ الاجتهادِ كما ورد في الحديث المتفق عليه : " إذا اجتهدَ الحاكمُ فأصابَ فله أجرانِ ، وإن اجتهدَ فأخطأَ فله أجرٌ " ( 3 ) . ولكنه لا يكون هكذا إلا من وفَّى الاجتهادَ حقَّه في هذه المسألةِ ، وقليلٌ ما هم . قال الجلال في ضوء النهار ( 4 ) ما لفظه : وقيل : قاله الجمهورُ : لا يقدَّم أحدٌ بل تعولُ
--> ( 1 ) انظر " المغني " ( 9 / 30 ) . ( 2 ) في " ظهور النهار " ( 4 / 2654 - 2646 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه مرارًا ( 4 ) ( 4 / 2645 ) .